محمد جواد مغنية

179

في ظلال نهج البلاغة

ما كان لك ، والواجب ما يلزمك أداؤه . . وعليك أن تهتم بأداء ما عليك للَّه وللناس تماما كما تهتم بطلب ما هو لك ( واسألوه من حقه ما سألكم ) . اطلبوا من اللَّه التوفيق والعون على القيام بما عليكم من واجبات كما سألكم هو أن تقوموا بحقه وحق عباده . . والتوفيق مأخوذ من الموافقة ، وهي هنا موافقة عمل العبد لمرضاة سيده . اسمعوا دعوة الموت . . فقرة 2 - 3 : وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم ، وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال . فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنّما أنتم إخوان على دين اللَّه ما فرّق بينكم إلَّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر . فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادّون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه . ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم وقلَّة صبركم عمّا زوي منها عنكم ، كأنّها دار مقامكم . وكأنّ متاعها باق عليكم . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلَّا مخافة أن يستقبله بمثله . قد تصافيتم على رفض الآجل وحبّ العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه . صنيع من قد فرغ من عمله وأحرز رضاه سيّده .